الشيخ علي المشكيني

230

رسائل قرآنى

والبحث عن موضوع الشفاعة يتدرّج في بحوث عديدة : البحث الأوّل : في موقف القرآن تجاه هذا الموضوع إثباتاً ونفياً إذا لاحظنا النصوص القرآنيّة التي تعالج موضوع الشفاعة بدقّة ، لأمكننا تقسيمها إلى عدّة مجموعات : المجموعة الأُولى : عبارة عن الآيات الدالّة على ثبوت الشفاعة التكوينيّة في الدنيا ، كقوله : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَاْلأَرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ اْلأَمْرَ ما مِنْ شَفيعٍ إلّا مِنْ بَعْدِ إذْنِهِ « 1 » وقوله تعالى : لَهُ ما في السَّماواتِ وَما في اْلأَرْضِ مَنْ ذا الَّذى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ « 2 » وتعني هذه الآيات أنّ اللَّه خلق الكائنات وهيمن عليها ، فأخذ يدبّر أُمورها كيفما شاء ، ومن المستحيل لأيّ عامل أن يسهم في حصول شيء تكويناً إلّابعد علمه تعالى وإذنه ؛ فالعوامل التكوينيّة المؤثّرة ، وكذلك الملائكة المدبّرات والمقسّمات للأمر ، كلّ هذه لابدّ وأن يؤثّر بعلم وترخيص من اللَّه عزّوجلّ . المجموعة الثانية : عبارة عن الآيات التي تنكر وجود الشفاعة التشريعيّة في الآخرة ، كقوله تعالى : وَاتَّقُوْا يَوْمَاً لا تَجْزى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ « 3 » ، وقوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ « 4 » . ويدعمها من السنّة ما في البحار عن الكافي : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضّال ، عن حفض المؤذنّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رسالته إلى أصحابه قال : « واعلموا أنّه ليس يغني عنكم من اللَّه أحد من خلقه شيئاً لا ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا من دون ذلك ؛ فمن سرّه أن ينفعه شفاعة الشافعين عند اللَّه فليطلب إلى اللَّه أن يرضى عنه » . « 5 » المجموعة الثالثة : عبارة عن الآيات التي تثبت الشفاعة التشريعيّة في الآخرة بأذن من

--> ( 1 ) . يونس ( 10 ) : 3 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 255 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 123 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 254 . ( 5 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 11 ، ضمن ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 53 ، ح 61 .